رسل الله عز وجل نبيه شعيب عليه السلام إلي قوم مدين أصحاب الأيكة، ومدين هي مدينة تقع علي ساحل البحر الأحمر وتحاذي الآن تبوك .. قال تعالي : ” وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ” سورة هود، ولكنه لم يكن من أصحاب الأيكة، ولهذا السبب لم يقل إذ قال لهم أخوهم شعيب في سورة الشعراء، بل قال: { إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ } [الشعراء: 177] ولم يقل لهم: يا قوم أوفوا الكيل، وقال: { أَوْفُوا الْكَيْلَ } [الشعراء: 181] . وكان لأصحاب الأيكة من أهل مدين عادة سيئة جداً وصفة وضيعه وهي أنهم كانوا يغشون في الميزان وينقصون المكيال، والله عز وجل لا يرضي بذلك الفعل لأنه خداع وغش وكذب، فبعث الله عز وجل لأهل مدين النبي شعيب رضي الله عنه وأرضاه وأنعم الله تعالي عليه بميزة المخاطبة بالحسني والأسلوب البليغ والقدرة علي الاقناع حتي قيل أن شعيب عليه السلام هو خطيب الأنبياء . بدأ سيدنا شعيب عليه السلام يدعوهم إلي عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له وأن ينتهوا عن الغش والتلاعب بالميزان وأوصاهم بان يقيموا حياتهم علي اساس العدل والاحسن وبشرهم وأنذرهم وبالغ في وعظهم، و...